هبة الله بن علي الحسني العلوي
155
أمالي ابن الشجري
لجلسائه : هل رأيتم مثل هذا المنظر والمسمع ؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة ، والمضىّ على أدب الحقّ ومنهاجه ، فقال له : أيّها الملك ، قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب عنه ؟ قال : نعم ، قال : أرأيت هذا الذي أنت فيه ، أشيء لم تزل فيه ، أم شيء صار إليك ممّن كان قبلك وهو زائل عنك ، وصائر إلى من بعدك ؟ فقال : بل هو شيء صار إلىّ ممّن كان قبلي ، وسيزول عنّى إلى من يكون بعدى ، قال : فأراك إنما أعجبت بشئ تكون فيه قليلا ، وتغيب عنه طويلا ، وتكون [ غدا « 1 » ] بحسابه مرتهنا ، فقال : ويحك ! فكيف المخلص ؟ قال : إما أن تقيم في ملكك ، وتعمل فيه بطاعة اللّه على ما ساءك وسرّك ، وإما أن تضع تاجك وتخلع « 2 » لباسك ، وتلبس أمساحا ، وتعبد اللّه في جبل / حتى يأتيك أجلك ، قال : فإذا كان السّحر فاقرع علىّ الباب ، فإنّى مختار أحد الرأيين ، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصى ، وإن اخترت السّياحة في الفلوات والقفار والجبال كنت رفيقا لا تخالف ، فقرع عليه بابه عند السّحر فإذا هو قد وضع تاجه ولباسه ، وتهيّأ للسّياحة ، فلزما جبلا يعبدان اللّه فيه حتى أتتهما آجالهما . وقوله : « ثم بعد الفلاح والملك والإمّة » الفلاح : البقاء ، والإمّة : النّعمة . وقوله : « ثم أضحوا كأنّهم ورق جفّ » روى بعض الرواة : جفّ ، أي يابس . وقوله : « فألوت به الصّبا » أي ذهبت به . وقوله : « فلا وان ضعيف ولا أكبّ عثور » الوانى : الفاتر ، ومنه قوله تعالى : وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي « 3 » . والأكبّ : من الانكباب ، والعثور هاهنا : المخطئ في رأيه .
--> ( 1 ) زيادة من الأغانى 2 / 138 . ( 2 ) في الأغانى : وتخلع أطمارك ، وتلبس أمساحك ، وتعبد ربّك حتى يأتيك أجلك . ( 3 ) سورة طه 42 .